في بعض الليالي، حين يكون البيت هادئًا إلى درجة يصبح معها صوت الثلاجة حدثًا يستحق الانتباه، أفكر في شيء غريب : كم من الأشياء التي أفعلها لأنني أريدها، وكم منها لأنني اعتدت أن أكون الرجل الذي يفعلها؟ السؤال يبدو بسيطًا، لكنه ليس كذلك . فالإنسان لا يصنع شخصيته دفعة واحدة. يبنيها ببطء، مثل بيت قديم: غرفة فوق غرفة، بابًا بعد باب، حتى يأتي يوم يسكن فيه طويلًا وينسى م…
Read moreقد يظن البعض أن الجمال ترف، أو رفاهية لا تظهر الحاجة إليها إلا بعد أن تُلبَّى الحاجات الأساسية. لكن الأمر، في تقديري، أبعد من ذلك بكثير. فـ Aesthetical Experience ليست رفاهية، بل حاجة إنسانية أصيلة. وكما جاء في إنجيل لوقا: «ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان.» فالإنسان، في جوهره، كائن مطبوع بنزعة جمالية متعالية (Transcendental) . ولا أقصد بالجمال هنا Carnal Beauty فحسب،…
Read moreهناك لحظات… عابرة كلمعة، غريبة، تُربك الإنسان، ليتسلّل إليه الشكّ بأن الخلل ربما لم يكن يوما في العالم، بقدر ما كان في طريقة مروره هو داخله. كأن الحياة كلها مضبوطة على تردّدٍ مختلف عنه… بنصف درجة فقط. نصف درجة لا تكفي لتُخرجه من المشهد، لكنها كافية لتتركه دائمًا خارج الإيقاع؛ ككمنجة متأخرة عن الأوركسترا بربع زمن، أو كغريب دخل الحفلة من بابها الخطأ، و شرع في التصفيق ن…
Read moreأحيانًا، تتآمر التفاصيل الصغيرة ضدك. فنجانٌ في غير موضعه، صوتُ ساعةٍ لا تراها، ظلٌّ يتحرك في زاوية الغرفة، كلها تقول لك الشيء نفسه: أنت هنا أكثر مما ينبغي. لم تكن تحب كلمة هنا . كانت ضيقة، مثل كرسيٍّ صُمِّمَ لظهرٍ آخر. في مدينتك، لم يكن هناك طقوس حقيقية. لا أماكن منتظمة، لا مواعيد مقدسة، فقط محاولاتٌ خجولة لترتيب الفوضى، وكان ترتيبها يُغضب الجميع. كان…
Read more